السيد كمال الحيدري
84
شرح كتاب المنطق
بالاتّفاق ] لا لأثر أو سبب [ أو بأمر خارج سوى الشمس ، لما استمرّ على نمط واحد على طول الزمن ] . أي لما كان دائمياً أو أكثرياً ، وحيث إنّه دائمي أو أكثري ، فلا يكون بالاتّفاق أو بسبب غير الشمس . [ ولمّا كان على هذه الصورة من الاختلاف ، فيحدس الذهن أنّ سببه انعكاس أشعّة الشمس عليه . وهذا القياس المقارن للحدس ، يختلف باختلاف العلل في ماهيّاتها باختلاف الموارد ] ففي الحدس تُعيّن ماهية السبب ، بخلافه في المجرّبات ، فلا تُعيّن فيها ماهية السبب . فإذا عيّنت ماهيّته في الحدسيات ، وقع الاختلاف في ذلك . فقد يحدس شخص شيئاً ، ويدّعي أنّ ماهية سببها ( أ ) مثلًا ، ويحدس غيره شيئاً آخر ويدّعي أنّ ماهية سببها ( ب ) ، وهذا الاختلاف في المجرّبات غير معقول ، لأنّ كلًا منهما يعترف بوجود سبب ما . ولأجل ذلك نقول : لا معنى لوقوع الاختلاف في المجرّبات ، بخلافه في الحدسيات . هذا وذكر المصنّف في المجرّبات ( قدّس سرّه ) ) أنّ أكثر مسائل العلوم الطبيعية والكيمياء والطبّ من نوع المجرّبات ( . ولكن الاختلاف في ماهية السبب واقع في كلّ واحد من هذه العلوم . إذن ففي المجرّبات تُعيّن ماهية السبب ، إلّا أنّ المصنّف ( قدّس سرّه ) لا يفرّق بينها وبين الحدسيات تبعاً لبعض المناطقة كما صرّح ، وأنّ في الحدسيات لا تعيّن ماهية السبب وفي المجرّبات تعيّن ماهية السبب . ولهذا قال : [ وذلك لأنّ الفرق بين المجرّبات والحدسيات : أنّ المجرّبات إنّما يُحكمُ فيها بوجود سبب ما ] أي بوجود سبب مجهول [ وأنّ هذا السبب موجود في الشيء الذي تتّفق له هذه الظاهرة دائماً من غير تعيين لماهية السبب ] وأنّها ( أ ) مثلًا أو ( ب ) . [ أمّا في الحدسيات فإنّها بالإضافة إلى ذلك ، يُحكم فيها بتعيين ماهية السبب أنّه أيّ شيء هو . وفي الحقيقة : إنّ الحدسيات مجرّبات